الشهيد البطل الشريف محمد الأمجد بن عبد المالك الشريف الادريسي المدعو الشريف بوبغلة

كفاح الشهيد البطل الشريف محمد الأمجد بن عبد المالك الشريف الادريسي
الشهيد البطل الشريف محمد الأمجد بن عبد المالك الشريف الادريسي المدعو الشريف بوبغلة . ولد عام 1820 كان مفجر ثورة شعبية، تحمل لقبه، ضد الاستعمار الفرنسي في منطقة جرجرة منطقة القبائل. قاد التمرد، حتى وفاته 26 استقر في سور الغزلان قادما إليها من النواحي الغربية عام 1849تشير بعض المصادر إلى أن بداية نشاطه تعود إلى مطلع عام 1851 ، عندما ارتابت فيه السلطات الإستعمارية ، فترك منطقة سور الغزلان وانتقل إلى قلعة بني عباس وأخفى شخصيته وأهدافه واتصل بشيوخ بني مليكيش ، ومنها أخذ يراسل الشخصيات البارزة في المنطقة وسكان جبال البابور والحضنة والمدية ومليانة وجبال جرجرة يدعوهم إلى الانضمام إليه لمحاربة الفرنسيين، وقد دعمه في ثورته سي قويدر التيطراوي والد الشريف بوحمارة . تنقل من منطقة لأخرى يجمع الأتباع ويدعو لحركته حتى امتدت إلى حوضي بجاية ومنطقة البابور، قاد خلالها عدة معارك ضد الفرنسيين منها معركة أوزلاقن شهر جوان 1851 حيث اصطدم بقوات العقيد دي ونجيDE WENGI وأعوانه قتل أثناءها عدد كبيرمن الطرفين . استمات الشريف بوبغلة في الدفاع عن منطقة جرجرة وجند الكثير من أبنائها رغم القوات الفرنسية الكبيرة لاسيما تلك التي قادها كبار الضباط من أمثال الحاكم العام الماريشال راندون وماك ماهون والعقيد بوبريط والجنرال ميسات إلا أنهم لم يتمكنوا من القضاء على المقاومة التي اتسعت رقعتها بانضمام لالة فاطمة انسومر إلى قيادتها . استشهد الشريف بوبغلة بعد وشاية يوم 12 ديسمبر1854.
في 7 أفريل 1854، قالت لالة فاطمة نسومر للشريف بوبغلة "أيها الشريف، لن تتحول لحيتك إلى عشب أبدا"، وكانت تعني أنك رجل صنديد وستبقى كذلك ولن تذهب تضحياتك هدرا، ومعروف أن اللحية دلالة على تمام الرجولة عند أجدادنا وقبلهم أنبياؤنا جميعا.. لذلك ذكرت لالة فاطمة لحية الشريف..
قالت لالة فاطمة تلك العبارات الذهبية للشريف - وما أحلاها وأعذبها عندما تقولها امرأة لرجل - قالتها له عندما اندفعت إليه لتسعفه من جراحه التي أصيب بها في معركة كبيرة تواجه فيها بوبغلة ونسومر من جهة ضد الجنرال الفرنسي وولف في وادي سيباو وانتصر المجاهدون هناك وجرجر وولف جيشه مثخنا بالدماء مجلجلا بهزيمة مذلة مسربلا بالعار..
لم ينس وولف أفاعيل الشريف بجنوده، ولم ينس جنرالات فرنسا كيف دوّخهم سنوات، كرّا وفرّا ومواجهة، لم ينسوا كيف كان يحسن التخفّي منهم في الليل وفي النهار، رغم جواسيسهم التي كانت تتعقبه كظله.
من أجل كل هذا توعّد الحاكم العسكري راندون، في رسالة كتبها في 21 ماي 1854 بمعاقبة الشريف، وجاء في الرسالة "إن هدفي الأول هو ضرب قبيلة بني جناد، التي قدمت العون في المدة الأخيرة للشريف بوبغلة، الذي ينبغي أن يعاقب، ويكون عقابه درسا للآخرين، وبعد ذلك أوجّه جهدي إلى القبائل الأخرى.."
ألهذه الدرجة آلمهم الشرف فجعلوه على رأس أهدافهم!؟
سيرة الشهيد البطل الشريف محمد الأمجد بن عبد المالك الشريف الادريسي
شرّد الشريف جيوش فرنسا في منطقة القبائل، قتل عملاءها، ألب عليهم القرى والقبائل في جرجرة والمنطقة كلها وهو القادم من سور الغزلان، أين كانت له بغلة يتنقل عليها، كان يقوم خطيبا ويحرض الناس على قتال الفرنسيس وكرههم.. طاردته فرنسا ففشلت في القبض عليه.. لقد أنهكها.. أحرقت من أجله أكثر من 29 قرية بينها عزازقة.. كان شبحا غير عادي.. كان سيد الأشباح!
والآن إلى نهاية الشريف.. هل تعلمون أن الذي قطع رأس الشريف جزائري، رغم أن الشريف طلب منه أن يسلمه لفرنسا حيا.. إليكم القصة:
في 21 ديسمبر 1854 خرج الشريف رفقة رجاله من مضاربهم خوفا من الوشاية، ويا للأسف كان عيون فرنسا ممثلة في القايد لخضر بن أحمد المقراني خلفه.. لقد رصدوا الشريف ولاحقوه ليمسكوا به ولسوء الحظ كان مصابا بجرح، وبسبب كثرة الأوحال تعثرت فرسه فأطلق عليه الخونة النار فترجل وواصل الفرار جريا، فأطلقوا عليه النار مرة ومرات فأصابوه في ساقه ورغم ذلك زحف كي يخرج من الأرض الموحلة، إلا أن القايد لخضر لحقه مع رجاله وألقوا عليه القبض..
طلب الشريف من القايد أن لا يقتله وأن يأخذه حيا ويسلمه لفرنسا، إلا أن القايد لخضر ارتمى عليه وقطع رأسه بيده ثم أخذ الرأس وسلمها لحاكم برج بوعريريج، أما الحاكم فربط رأس الشريف على عصي وعرضوا حصانه وسلاحه وثيابه والختم الذي كان يستعمله في مراسلاته، وانتهت بذلك قصة ثائر عظيم مثل كل ثوار الجزائر..
هذا سرّ أخذ فرنسا رأس الشريف إلى متاحفها في باريس ووضعها مع رؤوس أماجد آخرين في علب.. لقد استكثرت عليه أن يدفن رحمه الله، ووالله إنها لميتة ومجد يستحقان زغاريد نساء الأرض جميعها
رحم الله الشهداء
إرسال تعليق